التعثر النووي .. هذه أول انعاكساته!

كتب رأفت حرب

في ثمانينيات القرن الماضي، عندما كانت الحرب العراقية – الإيرانية في أوجّها، ومن خلفها الضغوط الخارجية الهائلة على طهران، انطلق صراع داخلي إيراني هدف بشكل مباشر لإسقاط نظام الجمهورية الإسلامية وتغيير وجه الحكم.

ومع بدء هذا الصراع – الذي أوصل إلى تفجير اجتماع للحكومة الإيرانية آنذاك أدى إلى مقتل عدد من الوزراء مع رئيسهم – راحت أجهزة الأمن الإيرانية ترد بحملة اعتقالات وإعدامات بحق المعارضين.

اليوم، يلاحظ البعض علاقة قوية بين ازدياد الضغط الخارجي على إيران مع تعثر المفاوضات النووية في قطر وبدء حملة اعتقالات ضد معارضين، منهم من يجاهر برغبته تغيير النظام الحاكم ومنهم من تصل انتقاداته إلى القائد الأعلى الإيراني علي خامنئي.

يُنظر إلى هؤلاء من قبل النظام، سواءً كانوا سياسيين شغلوا سابقاً مناصب رسمية، أو مجرّد ناشطين، كشخصيات تخدم مصلحة الغرب في تقويض الحكم في طهران وتشديد الضغوط عليه.

هكذا هزّت الأوساطَ السياسية الإيرانية مؤخراً الأخبارُ عن توقيف القيادي الإصلاحي مصطفى تاج زاده، عندما نشرت زوجته مقطعاً على تطبيق إنستغرام تروي إنّ 15 عنصراً من استخبارات الحرث الثوري اقتحموا المنزل وألقو القبض على زوجها.

وبحسب وكالات إيرانية فإنّ التّهم التي وُجِّهت للسياسي الإصلاحي شملت “التآمر ضد أمن البلاد” و”تعكير صفو الرأي العام”.

وتزامن هذا الاعتقال مع توقيف عدد آخر من النشطاء الفنيين والسياسيين، منهم محمد رسول أوف ومصطفى آل أحمد، اللذين وقعا على بيان احتجاجي مثير للجدل يدعو قوات الأمن إلى عدم استخدام السلاح ضد المتظاهرين، كما قيل إنّ البيان حرّض على الإخلال بالأمن الداخلي، مما دفع عدداً من الأسماء الموقعة لإعلان براءتها لاحقاً من هذا البيان.

وأصدر القضاء الإيراني قراراً منذ أيام أحال بموجبه فائزة هاشمي رفسنجاني، ابنة الرئيس الإيراني الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني، إلى المحكمة بتهمة النشاط الدعائي ضد النظام وإهانة المقدسات.

وأكثر ما دفع بعض المراقبين إلى ربط ما يجري داخل إيران بما يجري خارجها هي تغريدة نشرها مدير موقع “رجا نيوز” علي رضا سليماني – المقرّب من حكومة الرئيس إبراهيم رئيسي الأصولية – جاء فيها: “تاج زاده لم يكون آخرهم”!

ونظراً لعلاقات سليماني مع الأصوليين، حذّر المعارضون من كون التغريدة تدلّ على وجود مشروع ممنهج لإسكات المنتقدين من خلال حملة اعتقالات واسعة ضد كل من يعارض السياسات الرسمية ولديه تأثير في الشارع، بعد تعثّر المفاوضات وتوقعات بشأن تدهور الأواضاع المعيشية داخل إيران خلال الأشهر المقبلة.

وما أثار الريبة في هذا الإطار إلى حد كبير كان كلام صادر عن خامنئي قبل أيام خلال لقائه مع مسؤولي السلطة القضائية الإيرانية عن قدرة النظام على مواجهة التحديات رغم صعوبتها.

وفي تذكير بظروف مشابهة مرّت على النظام الإيراني، قال خامنئي: “إنّ إله سنة 1981 هو نفسه إله هذه السنة، إنّ إله فترات الصعوبة والفترات المختلفة واحد”.

وفسّر كثيرون كلام خامنئي عن فترة الثمانينيات من القرن الماضي في إطار قدرة النظام على مواجهة الضغوط الداخلية والخارجية على حد سواء، متسائلين عن مدى ارتباط هذا الكلام باعتقال تاج زاده، وإن كان يعني العودة إلى نفس السياسة التي اتبعها النظام في تلك الفترة عندما اشتدت الضغوط الأجنبية.

Read Previous

المونيتور: اللبنانيون يطبخون على الحطب مع استمرار ارتفاع أسعار الغاز

Read Next

الفيغارو: هل كان اغتيال آبي غير مقصود؟