برّي هندَسَ وميقاتي تفرَّج والضحايا يصرُخون

كتبت لارا الهاشم

لم تترُك القوى السياسية الممتعضة من تحقيقات المحقق العدلي طارق البيطار نافذةً إلا وفَتَحتها لتعطيل تحقيقات المرفأ.

فقَبل أشهر قامت قيامة أهالي الضحايا ولم تقعُد على مجلس القضاء الأعلى المُنقَسِم حول تعيين أعضاء الهيئة العامة لمحكمة التمييز. فَفَعلها المجلس ورَفَع المسؤولية عن كاهله ونظّم اختلافات أعضائه وأصدر في آذار الماضي مرسوم التشكيلات الجزئية للهيئة التي بامكانها إعادة الحياة إلى تحقيقات المرفأ.

ما هي إلا أيامٌ قليلة حتى وقّع وزير وزير العدل هنري خوري المرسوم وأحاله على وزير المال الذي كان من المفترض به أن يوقّعه ويحيله على رئيسي الحكومة والجمهورية.
لكن خلافاً لذلك، ظلّ المرسوم عالقاً في أدراج وزارة المال من دون أي تعليلٍ باستثناء بيانٍ يتيمٍ أصدره الوزير يوسف خليل المحسوب على الرئيس نبيه برّي حول وجود أخطاءٍ أساسيةٍ في المرسوم لكن من دون تفنيدها. ليتبيّن لاحقاً أن الذريعة هي وجود خللٍ طائفيٍّ بتعيين خمسة أعضاء مسلمين وخمسة مسيحيين يُضاف إليهم الرئيس الأول المسيحي(سهيل عبود اليوم)، ما يجعلُ مجموعَ الأعضاء المسيحيين ستة. فيما من المفترض بحسب القانون أن يرأس الرئيس الأول نفسُه الغرفة الأولى.

لكن عندما نتحدّث عن ذريعة طالما أن القانون واضحٌ، فهو لأن التوزيع الطائفي للهيئة العامة لم يكن يوماً مختلفاً منذ ما بعد الطائف وأي رئيس أول لم يرأس الغرفة الأولى منذ ثلاثين عاماً.
لا بل وأكثر! فآخر تشكيلات قضائية تمّت بنفس التركيية وحملت توقيع وزير المال-المعاون السياسي للرئيس نبيه بري-علي حسن خليل.

إذا الوزير يوسف خليل كان يعلم أن حجّته ضعيفة بدليل إتهام رئيس الجمهورية له ولفريقه من بكركي بالكَذِب في قدّاس الفُصح، فما كان به إلا أن أعاد المرسوم بذريغة مختلفة إلى وزارة العدل بواسطة مجلس القضاء الأعلى من دون توقيعه، وللمصادفة بتاريخ ١٣/٠٥/٢٠٢٢ أي قبل أيام معدودة على دخول الحكومة في تصريف الأعمال. علّل الخليل رفضَه التوقيع بذريعة وجود إسم قاضية
أحيلت على التقاعد في ٢٤/٠٤/٢٠٢٢ هي رولا المصري.
علماً أن مجلس القضاء كان قد لحظ هذا الموضوع من الأساس بتعيين القاضي أيمن عويدات رئيساً لهيئة ثانية في الغرفة نفسِها ليحلّ مكانها فور إحالتها على التقاعد.

لكن على الرغم من ذلك أخذ مجلس القضاء ملاحظة الوزير بعين الاعتبار وعدّل المرسوم بتاريخ ٢٠٢٢/٥/١٧ عبر إزالةِ إسم المصري والتأكيد على تعيين عويدات وأحاله في التاريخ عينه الى وزير العدل بما أن قسماً من قضاة مجلس القضاء الأعلى كان بتاريخ ١٦/٠٥/٢٠٢٢ في لجان القيد لفرز واعلان نتائج الانتخابات النيابية.

مجدّداً أحال الوزير خوري المرسوم على وزير المال لكنّ المرسوم لم يُبصر النور وبطبيعة الحال سيجدُ وزير المال مخرجاً وهو أن الحكومة دَخَلت في تصريف الأعمال. فبحسب الخبير الدستوري عادل يمين لا يستطيع الوزير، من حيث المبدأ، في ظل حكومة تصريف أعمال توقيع مرسوم يشتمل على تعيينات أو تشكيلات وظيفية أو قضائية او يرتب أعباء مالية إلا بصورة استثنائية إذا أوجبته حالة الضرورة.

مبدئياً ما من شيء ضروري أكثر من الحقيقة ودماء الضحايا ووجع ذوويهم لكن على ما يبدو أن كلّ هذه القيم تسقُط أمام النفوذ السياسي والقانون المطّاط. فأهالي الضحايا نقلوا عن الرئيس نجيب ميقاتي تأكيده بأن الرئيس نبيه بري هو من طلب من وزير المال عدم التوقيع، على حد قول الأخير. الأبشع أن ميقاتي ظلّ متفرّجاً وقال للأهالي الممتعضين: “انتو بلبنان. وين قاعدين؟ ما بتعرفوا لبنان كيف مركّب؟

بالنتيجة ضاع المرسوم بفضل التركيبات السياسية إلى أجَلٍ غير مسمّى وسطَ الضبابية التي تحيط بكلّ الاستحقاقات الدستورية وكُبّلت معه يدي القاضي بيطار، وتأخّرت الحقيقة، وتعطّلت العدالة مع تجميد أعلى هيئة قضائية تنظر في كثير من ملفات مخاصمةِ الدولة وتعيين المرجع المختصّ للنظر في ملف في حالِ إعلانِ أكثرَ من محكمة عدم الإختصاص وإعطاء الحلّ القانوني في حال تعدّد الآراء بين الغُرَف.
بالنتيجة حان وقت الصلاة على راحة نفس القضاء.

Read Previous

العميد امين حطيط لموقعنا: سيحاولون تغطية خسارتهم الانتخابية بالتفجير الامني…وهذا ما كشفه عن الصيف الساخن وجبهة الجنوب !

Read Next

مجلس انماء قضاء بعبدا… جوزيف وانيس يبدأ جولاته التنسيقية