عندما يعطي السنيورة كلمة السرّ نواب الكتلة الزرقاء…الى الإنتخابات دّر

كتب مارون ناصيف

بين الرابع والعشرين من كانون الثاني الفائت، تاريخ إعلان رئيس تيار المستقبل سعد الحريري تعليق عمله السياسي، وذكرى إغتيال الرئيس رفيق الحريري في الرابع عشر من شباط، سُئل الكثيرون من نواب كتلة المستقبل عما ينوون فعله في الإنتخابات وإذا كانوا سيخوضون الإنتخابات ترشيحاً أما لا بعد قرار الحريري، فجاءت أجوبتهم، بأنهم ينتظرون عودة الحريري الى لبنان في الرابع عشر من شباط، كي يبنى على الشيء مقتضاه. رهانهم يومها كان على تغيير ما في موقف الحريري.

في 14 شباط عاد الحريري والتقى نواب كتلته وقيادات تيار المستقبل متمنياً عليهم عدم الترشح الى الإنتخابات وواضعاً شرط الإستقالة من التيار الأزرق على أي نائب حزبي أو قيادي يريد خوض المعركة الإنتخابية، وشرط عدم إستعمال إسم التيار او شعاره أو إسم الحريري على النواب الحزبيين والحلفاء.

بعدما قال الحريري كلمته الحاسمة لعدم المشاركة، طرح السؤال مجدداً على نواب الكتلة الذين لم يتضامنوا معه إنتخابياً بالعزوف كرولا الطبش وبهية الحريري ونزيه نجم وآخرين، فكان الجواب، “فلننتظر الخامس عشر من آذار المقبل موعد إقفال باب الترشيح الى الإنتخابات، علّنا بعد هذا التاريخ نتمكن من قراءة المشهد وكي تتضح الصورة أكثر فأكثر لا سيما على الساحة السُنّية، ولمعرفة ما إذا كانت القيادات الأخرى ستُشارك أم لا”
.
كلام نواب كتلة المستقبل عن إنتظار قرار القيادات السنية الأخرى لم يأت من لا شيء، فهم كانوا على علم بأن شيئاً ما يحضّر على صعيد المرجعيات السنية، وعلى رأس هذه المرجعيات رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة ورئيس الحكومة الحالي نجيب ميقاتي. الأبرز والأهم بالنسبة الى هؤلاء النواب، هو أن ما كان يُعدّ له السنيورة وميقاتي، كان منسّقاً بالكامل مع دار الفتوى ومفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان. ومن هنا، كان الحراك الإستثنائي في دار الفتوى خلال الأسابيع الماضية، حيث التقى دريان رؤساء الحكومات السابقين وعدداً من نواب الطائفة الذي يمثلون كل المناطق.

ما كان نواب “المستقبل” ينتظره خلال الأسابيع القليلة الماضية، عبّر عنه صراحة بالأمس الرئيس فؤاد السنيورة خلال مؤتمره الصحافي، عندما دعا الطائفة الى المشاركة في الإنتخابات. هدف هذه الخطوة بحسب المتابعين، هو عدم خلق فراغ سياسي للخط الذي يمثله الحريري، أكان في مجلس النواب المقبل أو في الحكومة التي ستشكل بعد الإنتخابات وذلك عبر كتلة نيابية تمثّل هذا الفريق حتى ولو أنها لن تحمل إسم كتلة “المستقبل”.

إنتظار نواب “المستقبل” الطامحين الى الترشح للقرار الذي سيصدر عن مرجعيات الطائفة السياسية والدينية، والذي بدأ السنيورة بالتعبير عنه، هو أمر أكثر من طبيعي لماذا؟ لأنهم في نهاية المطاف يترشحون في المناطق التي لا تزال تتمتع فيها الحريرية السياسية بنفوذ إنتخابي على رغم تراجع شعبية التيار الأزرق، وهم يتكلون بشكل أساسي على شعبية التيار للفوز حتى ولو أن البعض منهم يتمتع بحيثية خدماتية في مناطقه.
فالخدمات وحدها لا تجعل منهم نواباً، وهناك حالة سياسية يجب خلقها لشد عصب الناخبين السُنة لا سيما بعد النكسة التي تعرض لها هؤلاء بسبب قرار الحريري.

Read Previous

الفيغارو: غليان كييف في مواجهة الغزو الروسي

Read Next

الفيغارو: “نتفلكس” ستستثمر 40 مليون يورو في السينما الفرنسية عام 2022