الإنتخابات البلدية في مهبّ الريح والأولوية للإنتخابات النيابية بارود لـ”Media Factory News”: أحبّذ إجراء الإستحقاقين النيابي والبلدي معاً

كتبت لينا الحصري زيلع

تتّجه أنظار الداخل كما الخارج على حدّ سواء إلى الإستحقاق الإنتخابي النيابي المقبل والموعد النهائي لإجرائه، رغم أنّ هناك استحقاقاً آخرَ لا يقلّ أهمّية عنه وهو الإنتخابات البلدية والإختيارية، والتي تجري كلّ ستّ سنوات إذ تنتهي ولاية المجالس الحالية في شهر أيار المقبل. رغم ذلك يبدو أنّ هذا الإستحقاق مغيّب تماماً بحيث إنّه لا أحد من المسؤولين يتّحدث عنه، مع العلم أنّ للمجالس البلدية دوراً أساسياً على الصعيدين الإنمائي والخدماتي.

وفي هذا الإطار سألت”Media factory news” وزارة الداخلية عن هذا الموضوع، فأكّدت مصادرها أنّ التحضيرات اللوجستية والإدارية للعملية الإنتخابية النيابية هي الأولوية لديها في هذه المرحلة، إذ تنكبّ دوائر الوزارة على العمل المتواصل في هذا السياق من خلال فريق العمل المكلّف لتنفيذ هذه المهمّة. وتلفت المصادر إلى أنّ المؤشّرات حتى الآن تشير إلى تأجيل موعد الإنتخابات البلدية والتي تتزامن مع موعد الإنتخابات النيابية، وتعتبر المصادر أنّ هناك صعوبة كبيرة لإجراء الإستحقاقين في نفس الوقت، ممّا يعني أنّ التأجيل واقع لا محالة لمدّة ستة أشهر كحدّ أدنى، وتذكّر المصادر بأنّ الإنتخابات البلدية تعتمد على القانون الأكثري مثل انتخابات المهن الحرّة والنقابات العمّالية، أي أنّها تختلف عن قانون الإنتخابات النيابية الذي يعتمد على النسبية مع الصوت التفضيلي.

وتكشف المصادر إلى أنّ الشواغر والإخفاقات وصلت إلى نسبة 30% في البلديات على صعيد لبنان إضافة إلى انحلال 10% من البلديات بسب خلافات داخلية واستقالة النصف زائد واحد، أي ما مجوعه 40% وهي تتبع حالياً إلى قائمقام المنطقة التابعة لها. وتشير المصادر إلى أنّ النسبة الكبرى من هذه البلديات هي في منطقة الشمال وتليها البقاع ومن ثمّ الجنوب، لافتة إلى الشكاوى التي تصلها من البلديات بسبب معاناتها على مستوى التمويل، إذ تراجعت نسبة الجباية إلى أكثر من 60% بسبب عجز غالبية المواطنين من دفع الرسوم وبالتالي لم يعد باستطاعة هذه البلديات القيام بالمشاريع الضرورية المطلوبة منها إنمائياً وخدماتياً من شراء مواد أوّلية وزفت وغير ذلك. وتوضّح هذه المصادر بأنّ هناك بعض المبادرات الشخصية والفردية من أبناء بعض البلدات الذين يحاولون دعم البلديات من دون اعتماد على الآليات الرسمية، ويتمّ التسهيل لهذه المبادرات لاعتبارات تنموية لها علاقة برفع شأن القرية أو البلدة لأنّ معظمها صغير أو متوسّط.

وتختم المصادر بتأكيدها على أنّ هذه الإنتخابات ستحصل وأن لا محالة لذلك، ولكن سيتمّ الإعلان عن تأجيلها في مرحلة مقبلة.

الوزير بارود

من ناحيته يعتبر الوزير السابق زياد بارود أنّ هناك ضرورة لإجراء الإنتخابات البلدية والإختيارية في موعدها، وهو يحبّذ إجراءها بالتوازي مع الإنتخابات النيابية إذ يمكن زيادة صندوق انتخابي للمجالس البلدية وآخر للمختارين على كلّ قلم ولو أنّ الأمر بحاجة إلى جهد أكبر وموظّفين أكثر، ولكن يبقى الأمر أفضل من تطيير الإستحقاق الإنتخابي؛ كما يقول ويؤكّد أنّ التمديد للمجالس البلدية والإختيارية يحتاج إلى قانون من المجلس النيابي رغم أنّ التمديد يُعتبر غير دستوري إذا لم يكن هناك أسباب كافية له وهو عرضة لأن يُبطل إذا تمّ الطعن به كما حصل عام 1997 حين تمّ إبطال قانون التمديد للمجالس الذي حصل من العام 1967 واضطرّت الحكومة حينها لإجراء هذه الإنتخابات في العام 1998. ويشير بارود إلى أنّه إذا كان تمّ إقرار قانون التمديد لأسباب تقنية وفنّية بسبب عدم إمكانية إجرائها مع الإنتخابات النيابية، فيجب أن يتأخر إجراء هذه الإنتخابات لأكثر من شهر آب على أبعد تقدير، كي لا نكون قد دخلنا في لعبة تمديد نعرف كيف تبدأ ولا نعلم كيف تنتهي، إذ لنا تجارب سيّئة؛ فقد تمّ التمديد للمجالس البلدية عام 1967 بقانون لأنّ بعض النواب اعتبروا أنّه يجب وضع قانون جديد للإنتخابات البلدية وعندها استمرّ التمديد لها لمدّة ثلاثين عاماً، على الرغم من أنّه كان هناك 57% من بلديات جبل لبنان تحت سلطة المحافظ أو القائمقام .

وردّاً على سؤال يؤكّد الوزير السابق أنّه منذ 17 تشرين الأول 2019 حتى اليوم حصل تبدّل كبير في المزاج الشعبي، ليس بسبب الثورة فقط بل بسبب الأزمات الإقتصادية، الإجتماعية والمعيشية التي أدّت إلى تغيير الكثير من الأمور، وهذا الأمر أثّر على الطبقة السياسية التي يحمّلها الناس مسؤولية ما وصلنا إليه.

من هنا يرى بارود أنّ الإنتخابات النيابية المقبلة ستؤدّي إلى تغييرٍ وحصول خروقات في أكثر من مقعد وأكثر من دائرة، وستكون الإنتخابات محطّة تغييرية كبيرة رغم أنّ القانون يعتمد على الصوت التفضيلي الواحد وهذا الأمر قد يشجّع على التصويت للطائفة. وينتقد وزير الداخلية السابق قانون الإنتخابات النيابية الحالي الذي لا يضمن الإنفاق المالي الإنتخابي في ظلّ قانون السرّية المصرفية، مشيراً إلى أنّ الأوضاع المالية الراهنة قد تدفع بالقوى التقليدية إلى استخدام المال وربّما القوى غير التقليدية والتغييرية أيضاً التي تسعى إلى السلطة، لأنّه لا يجوز وفق القانون إقصاء أحد عن خوض الإنتخابات سوى مَن هو محكوم بتجريده من حقوقه المدنية والسياسية.

ويشير الوزير بارود إلى أنّ الإنتخابات البلدية تختلف عن الإنتخابات النيابية لأنّنا نتحدّث عن دائرة أصغر باستثناء بيروت التي تشكل دائرة واحدة في الإنتخابات البلدية، بينما تنقسم إلى دوائر عدّة في الإنتخابات النيابية، ويلفت إلى أنّ الإعتبارات الحزبية والعائلية والخدماتية تدخل في الإنتخابات البلدية إضافة إلى النمط الطائفي الذي له تأثير في بعض القرى والبلدات.

Read Previous

ارتدادات رد القاضي غسان خوري… التمييزية تقاطع التمييز

Read Next

روسيا والصين… التفافٌ على التحرّكات الغربية وكسرُ محاولات التطويق!