الدائرة 16 الخاصة بالمنتشرين مخالفة للدستور ولقرارات المجلس الدستوري ! فلماذا يصرّ باسيل عليها ؟

كتب مارون ناصيف

 

عندما صدر قانون الإنتخابات النيابية 44/2017، كان ذلك في زمن التسوية الرئاسية والأكثرية النيابية التي أوصلت العماد ميشال عون إلى رئاسة الجمهورية. هذه التسوية لم تدفع بأيّ كتلة من الكتل النيابية إلى الطعن أمام المجلس الدستوري بالمادتين 112 و122 من القانون المذكور المتعلّقتين بما بات يعرف بالدائرة 16 التي خصّصت ستة مقاعد في مجلس النواب للبنانيين غير المقيمين وحدّدتها بالتساوي بين المسيحيين والمسلمين (ماروني، أرثوذوكسي، كاثوليكي، سنّي، شيعي ودرزي) وبالتساوي بين القارّات.
نعم لم يطعن أحد بمواد الدائرة 16 على رغم علم الجميع أنّها مخالفة للدستور اللبناني ولقرارات صادرة عن المجلس الدستوري نفسه.
ففي الفصل الثاني من الدستور المخصّص لحقوق اللبنانيين وواجباتهم، وتحديداً في المادة السابعة منه، النص واضح لناحية أنّ “كلّ اللبنانيين سواء لدى القانون ويتمتّعون بالسواء بالحقوق المدنية والسياسية ويتحمّلون الفرائض والواجبات العامة دونما فرق بينهم”.
وليس بعيداً من وضوح المادة السابعة من الدستور لناحية المساواة بين اللبنانيين في الحقوق والواجبات، جاءت المادة 24 من الدستور واضحة أيضاً لناحية توزيع المقاعد النيابية في مجلس النواب “بالتساوي بين المسيحيين والمسلمين ونسبياً بين طوائف كلّ من الفئتين، ونسبياً بين المناطق”.
فأين المساواة في قانون الإنتخاب 44/2017 عندما نعطي مثلاً مواطناً لبنانياً مقيماً من بلدة الجديدة، حقّ الإنتخاب للائحة من ثمانية مرشحين في دائرة المتن الشمالي، ونفرض على شقيقه المغترب في ألمانيا أن يقترع فقط للائحة من ستّة مرشحين؟
أين المساواة بين اللبنانيين المنتشرين أو المقيمين والمناطق، عندما نساوي القارات الست بمقعد نيابي واحد لكلّ قارة يمثّل المنتشرين فيها، علماً أنّ أعداد اللبنانيين المنتشرين تتفاوت كثيراً بين قارة وأخرى؟
هذا في الدستور، أمّا بالنسبة إلى مخالفة مواد الدائرة 16 لقرارات المجلس الدستوري، فيذكر رئيس منظّمة جوستيسيا للإنماء وحقوق الإنسان المحامي بول مرقص في حديث لموقعنا بالقرار الصادر عن المجلس الدستوري عام 1996 والذي أبطل أكثر من مادة في قانون الإنتخاب بسبب عدم احترام القيمة الإقتراعية ذاتها لأصوات الناخبين بسبب التوزيع غير العادل للدوائر الإنتخابية، إذ يقترع ناخب في إحدى الدوائر لنائبين، وناخب آخر في دائرة أخرى لعشرة نواب”.
قرار المجلس الدستوري الذي يستشهد به مرقص يحمل الرقم 4/96، وقد صدر بسبب تقديم طعنين تمّ رفعهما إلى المجلس بقانون الإنتخاب. طعن نصّه القاضي عصام سليمان ووقّعه عشرة نواب من بينهم حبيب صادق ومصطفى سعد وعصام نعمان ونجاح واكيم وزاهر الخطيب، وطعن آخر قدّمه النائب مخايل الضاهر مع عدد من النواب. المجلس الدستوري ضمّ الطعنين إلى بعضهما البعض وأصدر قراراً واضحاً شدّد فيه على اعتماد مبدأ المساواة في توزيع الدوائر الإنتخابية حفاظاً على القيمة الإقتراعية لكلّ ناخب. المجلس الدستوري أصرّ على وضع معيار واحد في تقسيم الدوائر.
قرارات المجلس الدستوري ملزمة، هذا في النصوص والقوانين، أمّا ما قام به مجلس النواب منذ العام 1996 وحتى اليوم فهو المخالفة الصريحة والواضحة لهذا القرار، كلّ ذلك مسايرة وحماية لمصالح القوى السياسية.
وحتى لو جاء تطيير مجلس النواب للدائرة 16 من باب تسجيل النقاط السياسية على رئيس التيار الوطني الحرّ النائب جبران باسيل المدافع عن هذه الدائرة، يبقى السؤال، لماذا يصرّ باسيل على هذه الدائرة المخالفة للدستور ولماذا تقدّم بطعن، أحد أهدافه، إعادة اعتماد هذه الدائرة، علماً أنّه من حقّ مجلس النواب الذي وضع قانون الإنتخاب في العام 2017 أن يعدّل بعض مواده في العام 2021 كما حصل في الجلسة الشهيرة؟
وهل من مغترب لبناني واحد في القارات الست يفضّل أن يقترع للائحة من ستّة مرشحين يترشّحون عن الدائرة 16 بدلاً من الإقتراع في الدائرة حيث سِجل نفوسه في لبنان كما حصل في العام 2018؟ الجواب، بالتأكيد لا وألف لا، وإذا كان هناك من شكّ لدى باسيل أو غيره بهذا الجواب، فليُجْرَ استفتاء للمنتشرين وليترك القرار لهم لا لأيّ جهة أخرى.

 

Read Previous

كرم ل mediafactorynews: التحالفات تأتي نتيجة شروط …وعن الخلاف الحكومي “هناك مساحة بيلعبو فيها تحت ادارة المحور

Read Next

لو موند: عنف ضدّ القيود في هولندا

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *