الأزمات تسبق الحكومة، فهل تقتصر “إنجازاتها” على إجراء الإنتخابات النيابية؟

كتب غاصب المختار

 

يضيق الوقت شيئاً فشئياً أمام الحكومة لإنجاز المهام التي تعهّدت بها، لاسيّما إنجاز الإصلاحات الإقتصادية والتفاوض مع صندوق النقد الدولي حول خطّة التعافي الإقتصادي، وبدء التدقيق الجنائي اليوم كما أعلنت شركة “الفاريس اند مارسال” أمس وهي مسيرة طويلة، ومعالجة الأزمات المعيشية أو تخفيف تأثيرها على الطبقات الفقيرة عبر البطاقة التمويلية التي لا تجد لها تمويلاً بعد، ومعالجة أزمة الكهرباء وتوفير المحروقات بأسعار معقولة، وترسيم الحدود البحرية، وإجراء الإنتخابات النيابية التي يبدو أنّها ستكون “الإنجاز” الوحيد للحكومة ما لم يطرأ ما يؤجّلها أيضاً، وهي أزمات تسابق الحكومة في تعقيد الحلول، بعد التطوّرات التي جرت منذ الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء وما تبعها من أحداث أمنية وسياسية تَعطّل بعدها مجلس الوزراء.
حتى الآن لم تتوصّل الحكومة إلى توحيد الرؤية حول ورقة التفاوض مع صندوق النقد الدولي الذي يُعتبر بداية مسار التعافي الإقتصادي والدعم الدولي، ولعلّ ما قاله ممثّل الدول العربية في الصندوق محمود محيي الدين خلال لقاءاته المسوؤلين “بالإسراع في تقديم الأوراق والبيانات المالية كي يتمّ التفاوض بأسرع وقت” وتحديده لعددٍ من الشروط والإجراءات التي لم تبدأ بها الحكومة بعد مثل “معالجة مسألة تخلّف لبنان عن تسديد الديون، وحماية حقوق المودعين”، كلّها مؤشر على بطء الحكومة في إنجاز ما عليها، الأمر الذي يؤخر التفاوض حتّى نهاية العام أو بداية العام المقبل.
كما لم تتوصّل الحكومة إلى رؤية موحّدة حول التفاوض لترسيم الحدود البحرية، ولا إلى معالجة أزمة “الإرتياب السياسي” بالمحقق العدلي طارق البيطار بل ألقتها بوجه مجلس القضاء الأعلى، ولا لكيفية معالجة تداعيات حادثة الطيونة المؤسفة والمؤلمة. ولم تضع آلية واضحة للجم ارتفاع الأسعار بل تركت السوق متفلّتاً يأكل في أيام معدودة رواتب المواطنين ومدّخراتهم، عدا العجز عن معالجة أزمة الكهرباء وانتظار الإستجرار من مصر والأردن الذي سيطول بدوره إلى بداية السنة أيضاً.
أمام الحكومة مهلة شهرين تقريباً لإنجار معظم هذه الإستحقاقات والتعهدات، ولعلّها مهلة غير كافية في ظلّ الإفلاس المالي والتوتّر السياسي، وغياب الخطط التفصيلية ما لم تحظَ بدفع دولي سريع وأميركي تحديداً، لمنع الإنهيار التام ووقوع لبنان في توتّرات جديدة أخطر من السابقة.
واذا لم تُنجزالحكومة شيئاً خلال الشهرين المقبلين، ودخلنا في بداية العام الجديد، ستدخل البلاد في زمن استحقاق الإنتخابات النيابية، وهو استحقاق يزيد التوتّر ويُشغِل كلّ الأطراف بما فيها الحكومة المطلوب منها خلال ثلاثة أشهر إنجاز وتحضير كلّ الترتيبات اللوجستية والإدارية والأمنية لإجراء الإنتخابات، والتي يبدو أنّها باتت أولوية لدى دول العالم التي تنتظر التغيير في لبنان، ولو على حساب تأخير التعافي الإقتصادي ومعالجة الأزمات المعيشية والإجتماعية المتفاقمة، والتي بدأت تترك انعكاسات سلبية وخطيرة على المجتمع نتيجة تفاقم الفلتان الأمني وتزايد هجرة الكفاءات على نحو غير مسبوق في تاريخ لبنان.
على هذا، سيبقى المواطن يعاني ارتفاع الأسعار ونقص السيولة وعدم الكفاية في تأمين مستلزماته الضرورية اليومية، بينما تغرق الحكومة في اجتماعات كثيرة لا تقدّم ولو حلولاً قليلة.

Read Previous

ملاحقة قضاة نيترات المرفأ تسير كالسلحفاة التمييزية إلى التوسّع بالتحقيق، والإستجوابات لن تقتصر على معلوف وشواح

Read Next

الحوت لـ”Media factory news” الجماعة الإسلامية بدأت تحضيراتها للإنتخابات ، ومن المبكر الحديث عن التحالفات وخارطتها