ملاحقة قضاة نيترات المرفأ تسير كالسلحفاة التمييزية إلى التوسّع بالتحقيق، والإستجوابات لن تقتصر على معلوف وشواح

كتب مارون ناصيف

 

بسرعة السلحفاة، تسير الإجراءات القضائية بحق قاضِيَي العجلة اللذين طلب المحقّق العدلي في جريمة انفجار المرفأ القاضي طارق البيطار من النيابة العامة التمييزية ملاحقتهما لوجود شبهات إهمال وظيفي حول أدائهما بعد دخول سفينة روسوس المحمّلة بنيترات الأمونيوم إلى لبنان في نهاية العام 2013.
نعم بسرعة السلحفاة لأنّ الإجراءات لا تزال في بدايتها على رغم أنّ إحالة البيطار وردت إلى النيابة العامة التمييزية منذ منتصف تموز الفائت. وبحسب المعلومات، استمع المحامي العام التمييزي القاضي عماد قبلان للقاضيين معلوف وشواح، وقد استمهل القاضيان لتقديم مذكرات جوابية خطّية على التّهم الموجّهة إليهما.
مصادر بارزة في العدلية كشفت لـmediafactorynews.com أنّ المحامي العام التمييزي لن يكتفي بالإستماع إلى إفادتي معلوف وشواح، وخلال توسّعه بالتحقيق قد يطلب الإستماع إلى جميع القضاة الذين اتّخذوا قرارات متعلّقة بباخرة روسوس أكان في قضاء العجلة أم في التنفيذ، ومن بين هؤلاء القضاة الذين قد يستمع إليهم القاضي قبلان، يبرز اسما رئيسي هيئة القضايا في وزارة العدل سابقاً وهما القاضيان مروان كركبي وهيلانة إسكندر، هذا بالإضافة إلى قاضي العجلة نديم زوين وقاضيي التنفيذ ميرنا كلاب وفرانسوا الياس، علماً أنّ الياس هو شقيق رئيس مجلس شورى الدولة القاضي فادي الياس وهو نفسه الذي تنحّى من محكمة التمييز الجزائية يوم قدّم أمامها الوزيران السابقان غازي زعيتر وعلي حسن خليل دعوى نقل الشكوى من المحقّق العدلي القاضي فادي صوان إلى قاضٍ آخر للإرتياب المشروع.
في نهاية تحقيقاته مع زملائه من الجسم القضائي، سيكون القاضي قبلان أمام خيارين: إما يحفظ ملف القضاة ويوقف الملاحقات بحقهم، وإما يدّعي على من يراه متورّطاً من بينهم، وفي حال ادّعائه، يجب أن يعيّن رئيس مجلس القضاء القاضي سهيل عبود قاضياً للتحقيق مع القضاة المدّعى عليهم، وعلى قاضي التحقيق المعيّن أن يكون أعلى رتبة من المدّعى عليهم كي يتمكّن من الإستماع إليهم. كذلك على عبود أن يعيّن أيضاً هيئة اتّهامية مؤلفة من ثلاثة قضاة، يمكن للقضاة المدّعى عليهم أن يستأنفوا أمامها قرارات قاضي التحقيق. ولنفترض أنّ قاضي التحقيق هذا قد أنجز مهمّته، عندها يجب أن يصدر قراراً اتّهامياً وأن يحيل الملف إلى الهيئة العامة لمحكمة التمييز غير المؤلّفة اليوم بسبب عدم إنجاز التشكيلات القضائية.
في المحصلة، يمكن القول إن القاضي طارق البيطار وعلى رغم الصعوبات السياسية التي تعترض تحقيقاته، قد يتمكن من إصدار قراراه الظني في نهاية المطاف، ولكن هل سنصل إلى يوم نسمع فيه عن أحكام صدرت بحق القضاة المتورّطين في ملف النيترات في ظلّ هذا التباطؤ في الإجراءات المتّخذة بحق المشتبه بهم؟ الجواب قد يكون لا، وأحد أبرز أسباب هذه الـ”لا” أنّ المحامي العام التمييزي الذي ينظر بملف القضاة أي القاضي قبلان، هو في الوقت عينه ممثل النيابة العامة التمييزية في ملف تحقيقات المرفأ التي يجريها البيطار، وهو المسؤول عن تنفيذ الإستنابات القضائية المتعلّقة بالإنتربول وعن استرداد المجرمين، وهو عضو في لجنة مكافحة تمويل الإرهاب التي يرأسها اللواء عماد عثمان والتي تجتمع أسبوعياً بهيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان، وهو ممثّل النيابة العامة التمييزية في المجلس العدلي، وممثّلها أيضاً في المجلس الأعلى لمحكامة الرؤساء والوزراء !

Read Previous

روسيا و”الناتو”… أكثر من “طلاق ديبلوماسي” !

Read Next

الأزمات تسبق الحكومة، فهل تقتصر “إنجازاتها” على إجراء الإنتخابات النيابية؟